محمد بن زكريا الرازي

15

الحاوي في الطب

وحيث يمكن أن يقطع أصله ، وأما سائر الأعضاء فإنه متى كان غائرا في عمق الجسم امتنعنا من علاجه بالحديد ، وإن أمكن أن يقور كله بأصله حتى ينتهي إلى اللحم الصحيح بلا خوف لقاء عضو شريف قطعناه قطعا مستديرا ، وقطعنا معه جزءا من اللحم الصحيح لئلا يعود البتة ، وتعلم أنك قد وصلت إلى اللحم الصحيح من لين اللحم وذهاب الصلابة ؛ ثم تكويه بعد ذلك ثم ضع عليه ما يسقط الخشكريشة ، وعالجه بعد ذلك بالمراهم . أوريباسيوس قال : السرطان أقل حرارة وحمرة من الفلغموني إلا أن العروق التي حوله أشد امتلاء . قال : وجيد ما يسهل به أيارج فيقرا قد ركب فيه خربق . لي : على ما رأيت في أبيذيميا ؛ علاج كامل للسرطان : ينبغي أن يستعمل الإسهال المتواتر كل أسبوع ويجعل الغذاء كل رقيق رطب ويقلل إلى أن تسقط القوة ثم تسترجعها ثم تعاود ؛ ومتى كان بالقرب عرق عظيم فصدته أو سللته ، وينطل كل يوم ويضمد بالأشياء اللينة التحليل ، ولا يبلغ أن ينفر أو يسخن ؛ ويكثر الاستحمام بالماء الفاتر العذب فإنه على هذه الجهة يقل كل يوم حتى يفنى على الدهر . أبقراط : السرطان أسهله مرات ثم ضع عليه زنجارا قد أحرق حتى احمر وضع فوقه خرقة باردة واربطه . لي : إذا حدث السرطان أسهله كل أسبوع مرة عشر مرات ورطب التدبير فيما بين ذلك ثم انظر هل فوق الموضع عرق عظيم ؟ فإن كان فافصده أو سله ثم ضع على الموضع دواء محللا قويا جدا كالمعتدلة وضع فوق الموضع أطلية باردة وخرقا مبلولة تعاد أبدا حتى يكون ما حوله إلى السرطان باردا ، والدواء القوي التحليل يعمل فيه والبدن نقي جيد الدم ؛ ورطبه فإن هذا أبلغ في علاجه ولينه حينا وحاله حينا على علاج سقيروس . فإن تقرح فعليك بهذا التدبير : وانثر عليه ما يأكل برفق مع قبض كالقلقطار والزنجار ، واجهد ألا يشتد الوجع وأن تمنع انصباب المادة . ج ود : التودري نافع متى ضمد به السرطان الغير المتقرح يضمد بالماء والعسل . جالينوس : إنه عجيب في حل الأورام الصلبة جدا وخاصة في الثدي والأنثيين : بزر اللوف ، لأنه شديد اليبس يشفي السرطان المزمن ، ج : إن سحقت بعض العصارات الباردة في هاون أسرب وشد في الشمس ، وخاصة عصارة لسان الحمل ، رأيت منه العجب في نفع السرطان المتقرح والقروح السرطانية . والتوتيا إذا غسل صار منه دواء مجفف أشد من كل دواء مجفف ولا يلذع فهو لذلك نافع موافق للقروح السرطانية جدا . ج : أورسمن إن له ورقا شبه ورق الجرجير وأغصان دقاق وزهر صفر وعلى الأطراف غلف شبيه بالقرون دقاق مثل غلف الحلبة فيها بزر صغير يشبه بزر الحرف يلذع اللسان ، فهو عجيب للسرطان غير المتقرح وجميع الأورام الصلبة .